الأربعاء، أغسطس 19، 2009

امساكية رمضان كل عام وانتم بخير


الثلاثاء، يوليو 07، 2009

مؤتمر إقليم شرق الدلتا ( الدورة 8)


مؤتمر إقليم شرق الدلتا ( الدورة 8) : مشاكل روتينية وأبحاث قيمة وهروب من الإقامة المؤلمة!

تغطية : سمير الفيل

]
محمد عبدالله الهادي



أ.د. صابر عبدالدايم


مؤتمر تأجل أكثر من عشر مرات كان ينبغي أن تحتشد له كافة الإمكانيات ليخرج إلى النور في أحسن صورة ، لكن ما حدث أن الأمانة قد اجتهدت وحاولت تقديم مجموعة من الدراسات النقدية المهمة ، ولكن التنظيم من مسكن وإعاشة وتنظيم جلسات جاء مرتبكا لدرجة غير مسبوقة.
المؤتمر الذي عقد في الفترة من 2 إلى 4 يوليو 2009 بقصر ثقافة الزقازيق لم يقتصر بالطبع على السلبيات التي سنذكرها في حينه فهناك مجموعة من الإيجابيات لا يمكن إنكارها لكنها بدت شاحبة في مقابل نفس المشاكل الروتينية التي صارت سمة من سمات مؤتمرات إقليم شرق الدلتا الثقافي.
* أفتتح المؤتمر ظهيرة الخميس 2 يوليو 2009بمسرح قصر ثقافة الزقازيق مكيف الهواء ، وقد كانت التأجيلات المتتالية لتأمين المسرح ضد أخطار الحريق ، وقد صارت هذه حجة لتعطيل المراكب السائرة فكلما أوشكنا على إقامة فاعلية في مكان ما فوجئنا بجهات الأمن وبالتحديد الدفاع المدني تقف حجر عثرة في مواجهة إقامة الأنشطة بحجة تأمين المكان ، ولا نعرف أين كانت هذه الأجهزة عندما حدثت محرقة بني سويف منذ سنوات؟!
* تحدث في الافتتاح القاص ابراهيم عطية ـ وهو للأمانة قام بجهد فوق الطاقة للتغلب على مشكلات عديدة كانت تحاصر المؤتمر بالفشل ـ وجاءت الكلمة مناسبة ، وتلاه الدكتور صابر عبدالدايم رئيس المؤتمر في كلمة طويلة جدا تضمنت توصيات تبنى بعضها لجنة الصياغة في اليوم الأخير.
أما مصطفى السعدني رئيس الإقليم فقد تحدث عن إنجازات ونشاط الإقليم،
وتلاه الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ، وأخيرا جاءت كلمة المستشار يحيى عبدالمجيد محافظ الشرقية تلقائية وبسيطة .
* وقف الأديب نبيل مصيلحي في جلسة الافتتاح ، وأعلن عن عدم وصول المكافآت الخاصة بأنشطة الأدباء وهو ما كذبه رئيس الإقليم بالمستندات ، وقد حدث شد وجذب بين المنصة والصالة حتى عادت الأمور لنصابها.
تم تبادل الدروع وشهدت الجلسة تكريم عدد من الأدباء الذين قدموا إنجازات حقيقية . هم الروائي محمد عبدالله الهادي والشاعر عم مامون كامل والأديب طه مقلد ، والشاعر الراحل عبدالسلام سلام ، واسم الراحل القاص يوسف أبورية . وهي فقرة مؤثرة لأنها تعني تذكر المؤتمر لمبدعيه الذين أفنوا العمر في خدمة الكتابة .شهادات تقدير ودروع دون مكافآت مالية وهو ما ينبغي أن يقدم لمن بذل جهدا لفكرة الكتابة .
* فرقة الشرقية للفنون الشعبية قدمت فقرة فنية وصعد المحافظ ورئيس الهيئة على خشبة المسرح وتم اختيار أغنية " دقوا المزاهر.. يا أهل البيت تعالوا .. جمع ووفق .. صدق اللي قالوا" ولا أعرف ما صلة الأغنية بمؤتمر أدبي . لكن لله في خلقه شئون.
* مشكلة المشاكل في مؤتمرات إقليم شرق الدلتا هي عدم توفر حقيبة الأبحاث التي تضم الكتاب الذي هو ذاكرة المؤتمر ، وحتى مساء اليوم الأول تم اختفاء المسئولين حتى قام الشاعر علاء عيسى بالانسحاب مع مجموعة كبيرة من الأمانة والتفاوض مع المسئولين ، وذلك لتوزيع الحقائب وحدث فعلا حضور المسئول ووزعت الحقائب بدون كتاب الأبحاث.
* أما فيما يخص فرع الشرقية فقد قام بالوفاء بوعده بتوزيع الكتب العشرة التي يصدرها المحافظ على نفقته.ووزعت بشكل مشرف يشكر عليه مدير الفرع محمد صلاح مرعي والنشط جدا الشاعر أحمد سامي خاطر .
* أجمل محاضرة شهدها اليوم الأول هي التي قدمها الشاعر أحمد عنتر مصطفى بعنوان " مرسي جميل عزيز شاعر الألف أغنية " وفيها قدم تسجيلات صوتية للأغنيات النادرة التي اختارها بصوت كل من فيروز ونجاة الصغيرة وعبدالحليم حافظ ومحمد قنديل وفايدة كامل ، وعبدالعزيز محمود ، وآخرين . وقد لمست تجاوب الجمــهور مع هذه الفقرة تجاوبا شديدا .
كان الدكتور مدحت الجيار هو من يدير هذه الجلسة البحثية الأولى ، وقد ضمت بحثين كذلك.
* الدكتور شريف الجيار قدم بحثا حول الرواية بعنوان" تجليات السارد في ذاكرة الوطن الروائية " ، وتناول الأعمال التالية : " وقائع جبلية . المتعاقدون " لفكري داود ، " ليالي الرقص في الجزيرة " لمحمد عبدالله الهادي ، " غرابيب سود " لمحمد البيومي ، الرقص على طبول مصرية " لفؤاد حجازي ، " وميض تلك الجبهة " لسمير الفيل . وتميزت دراسة الجيار بإحكام نقدي واضح.
* الشاعر البورسعيدي السيد الخميسي قدم دراسته بعنوان " تجليات الذاكرة الوطنية في الإبداع " وفيها عرج على كتاب " شعراء الوطنية في مصر " لعبدالرحمن الرافعي ، وتماس مع أغاني السمسمية عند شعراء المقاومة كما نرى عند شاعر مخضرم هو محمد فايز جلال ، وغيره.
* ألغي عرض أوبريت شهر زاد لفرقة الشرقية القومية المسرحية وكانت مناسبة لعقد ندوة شعرية قدمت خلالها أصوات من أجيال مختلفة ، وأدارها الدكتور مدحت الجيار نفسه .واستمتعنا فيها لأصوات رائعة لمحمد غزالي ومحمد الشهاوي وصابر عبدالدايم وأحمد عنتر مصطفى ، وفريد طه ، وغيرهم.
* في الجلسة الثانية التي عقدت صباح الجمعة ، أدار فؤاد حجازي جلسة بحثية تضمنت عدة دراسات ، منها :
ـ أحمد رشاد حسانين ، الذي قدم دراسته " من تجليات الإبداع القصصي في الشرقية " وتضمنت قراءة في الأعمال التالية : " صيد المطر " لإبراهيم عطية ، " وقائع تجريد الخيول " لأحمد محمد عبده ، إمرأة وألف وجه " لمحمد عبدالله الهادي ، " تعظيم سلام " لنجلاء محرم ، " الحقيقة المرة " لمحمود أحمد علي.
ـ سمير الفيل قدم دراسته" الذاكرة الوطنية وانعكاسها في النصوص السردية بالإقليم . مستويات التجربة في بعديها الذاتي والعام" وتناول أعمالا لعدد من كتاب القصة القصيرة بالإقليم ، هم : محمد عبدالله الهادي ، محمد خليل ، إبراهيم عطية ، حسام المقدم ، فؤاد حجازي ، الدكتور محمد عبدالحليم غنيم ، صلاح هلال ، عبد الفتاح الجمل ، محمد شمخ ، محسن يونس ، فكري داود ، محمد خيرت حماد ، محمود الديداموني ، فرج مجاهد ، سمير المنزلاوي ، أشرف عبدالمطلب ، محمود أحمد علي.
ـ الدكتور عزت جاد الأستاذ بكلية الآداب ، جامعة حلوان قدم دراسة بعنوان " في شعرية الشعر " قراءة في ديواني خاطر والمتولي.
سنثبت هنا العنوانين الجانبيين للدراسة :
أحمد سامي خاطر : ( كل الجهات أنا.. يا إلهي ) .. شعرية القوة الناعمة.
ممدوح المتولي : ورع الغواية ، شعرية المخاتلة.
وقد تضمنت نفس الجلسة شهادتين لكل من السعيد نجم عن الدقهلية ، وطلعت الهابط عن كفر الشيخ.
* جلسة بحثية ثالثة احتشدت بعدد كبير من الباحثين ، وأدارها القاص محمد خليل ، وتضمنت:
ـ العربي عبدالوهاب . السرد الروائي في الشرقية ( لم يتضمنها كتاب المؤتمر ووزعت في مذكرة منفصلة رغم الجهد الواضح المبذول فيها ) وتضمنت قراءات كالتالي : رواية ( السلام عليكم ) للشاعر والروائي صلاح والي. رواية ( النحات المحارب ) لعبدالرحمن بكر ، رواية ( نصف ساعة أسفل الممر ) لأميمة عز الدين .
ـ محمد عبدالحافظ ناصف . " صورة الوطن في أدب الطفل " ، وتناولت الدراسة قراءة في أعمال متعددة ، منها : " كوخ صغير . شجرة كبيرة " لعزت إبراهيم ، حكايات وحواديت " لصبحي سليمان ، " ولد يرى بعيون عنكبوت " للكاتب محمد فاروق مصطفى ، " سارة تقابل القمر " لعبد الحكيم محمود.
ـ أحمد سامي خاطر . صورة الذاكرة بين المحو والتشكيل في الشعر المعاصر. الشرقية نموذجا" . وتناول
أـ موتيفة الأرض / الأم / المدينة . تأصيلا لفكرة الهوية في نماذج من دواوين : " الرؤيا والوطن " لصلاح والي ، " إشراقة " لرضا عطية ، " وازمان الوصل " لمحمد سليم الدسوقي ، قصيدة " الخروج " لصلاح عبدالصبور.
ب ـ موتيفة المنفى ،، وتعدد أشكال الغياب : ديوان " العذراء لم تعد مساء " لعبدالله عرايس ، ديوان " تراتيل المساء " لأحمد السلاموني ، ديوان " مكاشفة " للسيد زكريا .
ج ـ ثنائية الموت / الوجود . نفي الذات وإثباتها : ديوان " إيقاعات الغرفة " لفؤاد سليمان مغنم ، ديوان " ألوان من سلالة الريح " للدكتور عزت جاد ، ديوان " كتابة تخصني " لهشام محمود زاهر .
ـ محمود الديداموني . " ملامح إبداعية " قراءة في شعر العامية . الشرقية نموذجا. تناولت الدراسة أعمالا لعدد كبير من الشعراء ، نذكر منهم : الدكتور محمود عبدالحفيظ ، فريد طه ، أحمد النحال ، علاء عيسى ، ابراهيم حامد ، مأمون كامل ، نبيل مصيلحي ، إبراهيم مصطفى ، أحمد الخولي .
الدراسة نفسها تحددت بعناصر فرعية هي : المقاومة عنصر إمداد ، التراث والموروث ، تجليات الواقع في الريف المصري ، الخوف والبحث عن هوية ، الغربة والخيانة عنصران متلازمان ، التشكيل الموسيقي ، القصيدة والقصة ، الصورة الشعرية.
* جلسة بحثية رابعة . أدارها القاص المجتهد فكري داود. تضمنت باحثا واحدا هو الدكتور محمود عبدالحفيظ . وقد قدم دراسته " شعر العامية المصرية . جمهوره وجمالياته . قراءة في أربعة من شعراء دمياط" . الشعراء هم : أبوالخير بدر عن ديوان" طقوس " ، محمد العتر عن ديوان " كلام للطين " ، عبدالعزيز حبة عن ديوان " حمل الزمان أكبر" ، أحمد الشربيني عن ديوان " مواسم الأحزان " ، وهو بحث قوي متميز وللأسف لم يحضر أحد من الشعراء الأربعة الجلسة البحثية وإن حضر الساردون الدمايطة الذين عبروا عن ترحيبهم بالدراسة الموثقة .
* ندوتان شعريتان أقيمتا في اليوم الثاني للمؤتمر. الأولى في " نزل الشباب " ، وأدارها الشاعر نبيل مصيلحي ، والثانية في قصر ثقافة منيا القمح وأدارها علاء عيسى.



يوسف أبورية




على هامش المؤتمر:

* التأجيلات الكثيرة أدت لغياب عدد من الباحثين والأدباء منهم الشاعر عيد صالح من دمياط والشاعر فريد طه من الشرقية وإن كان الأخير قد حضر اليوم الأول كما تغيب الباحث الدكتور محمد حسن جبر الذي كتب عن المسرح بالإقليم.
* وقع كتاب الأبحاث في 344 صفحة ، وتضمن الدراسات النقدية والشهادات ، ونبذة عن المكرمين.
* حضر جلسة الافتتاح عدد من الصحافيين منهم مصطفى عبدالله بالأخبار ، ويسري السيد عن الجمهورية ، ومن قيادات الهيئة الشاعر محمد أبوالمجد وغيرهم.
* كانت الإقامة فقيرة جدا في " نزل الشباب " الذي يطل على استاد الزقازيق ، والمواصلات من مقر الإقامة للقصر ضعيفة مما جعل أمين المؤتمر ورئيسه يعقدان جلسات اليوم الثاني بالنزل بلا كوب شاي واحد أو قارورة ماء مثلج اكتفاء بالمراوح المعلقة في السقف .
* الشراقوة كما هم دائما " جدعان " فقد ساهما في التخفيف على الحضور بتدخلاتهم المعهودة والاحتكاك بالبيروقراطيين لاقتناص حقوق المؤتمرين .
* عدد من الشخصيات العامة تواجدت بالمقر وشاركت في المداخلات من بينها الكابتن محمد غزالي والروائي علي المنجي من السويس ، والقاص قاسم مسعدعليوة والسيد الخميسي وأحمد رشاد حسانين من بورسعيد .
* شعراء وشاعرات لمعوا في الامسيات الشعرية منهم : محمد الشهاوي ، ممدوح المتولي ، صلاح محمد علي ، تقى المرسي ، شيماء عزت ، د. صابر عبدالدايم ، فريد طه ، أحمد الشربيني ، محمود الشرابي ، علا بركات وغيرهم .
* الكتب المطبوعة بالإقليم كان مقررا توزيعها وحجبت لأسباب لا نعلمها ، ومنها مجموعة قصصية لصديقنا الدسوقي البدحي الذي حضر خصيصا ليفرح بكتابه" عربة تجرها الموتى " ! وعاد بلا نسخة واحدة .
* مجلة الإقليم " أوراق ثقافية " التي يرأس تحريرها الكاتب الكبير فؤاد حجازي ، لم توزع في المؤتمر ، وحصــلنا على نسخة منها باجتهاد شخصي .
* الروائية نجلاء محرم صاحبة جائزة القصة القصيرة تواجدت في أروقة المؤتمر وحظيت باهتمام كبير من الأصدقاء .
* توصلت الأمانة لمجموعة من التوصيات المهمة من بينها : استمرار رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ، التأكيد على حرية الفكر والتعبير والاعتقاد ، الدعوة لإنشاء هيئة للذاكرة الوطنية ، رفض إعادة تمثال ديلسيبس في مدخل القناة والدعوة لوضعه في إحدى متاحف القناة مع تشييد تمثال للفلاح المصري على القاعدة ، التنبيه للأخطار المحيقة بمنابع النيل في عمق أفريقيا ، دعم صمود الشعب الفلسطيني ، إطلاق أسماء الأدباء الراحلين على الشوارع والميادين ، زيادة مخصصات نوادي الأدب ، وغيرها من توصيات.
* استمر المؤتمر يومين بدلا من ثلاثة، ولم ترق الإقامة لعدد كبير من الكتاب الذين غادروا الزقازيق بعد اليوم الأول .
* تحية واجبة للمستشار يحيى عبد المجيد الذي يمول مشروع " سلسلة خيول أدبية " . وقد أصدرت الكتب التالية ، ووزعت مجانا على الحضور:
خلف الزقاق . رواية. محمد فاروق مصطفى.
تواصل العطش . قصص . محمود أحمد علي .
عرس صغير لشجرة. قصص . عبدالعزيز عبدالمعز دياب .
عودة النوق العصافير. مونودراما. عبدالله مهدي .
بستان الرحمة. شعر. محمد سليم بهلول.
على مرسى الدموع. شعر. نبيل مصيلحي .
فصول من الاستسلام والمقاومة . شعر. رضا عطية.
عزف على وش الأشجان. شعر . الشوادفي الباز.
أمرأة العزيز . شعر . محمد سمير عشري.
عزف النسائم . شعر. صلاح محمد علي.
من المعروف أن هذه السلسلة تصدر بالتعاون بين هيئة قصور الثقافة وديوان محافظة الشرقية وبدعم من المحافظ شخصيا.
* سوق الكتب :
السراية . رواية. محمد خيرت حماد.
طيف في مرآة الذاكرة . شعر. حسين علي الموافي.
أما بعد. شعر. طلعت أبواليزيد الهابط.
دموع الناي . شعر . طلعت أبواليزيد الهابط.
امرأة غير صالحة للاستعمال الآدمي ., قصيدة . علاء عيسى.
محلك سر . قصيدة. علاء عيسى.
خيانة . شعر. علاء عيسى.
المتعاقدون. رواية. فكري داود.
* الدراسة التي قدمها الدكتور محمد حسن جبر في الكتاب ولم يحضر الجلسة البحثية للعرض والمناقشة كانت بعنوان " المسرح ورؤى التجديد . نماذج من إقليم شرق الدلتا " . اعتمدت الدراسة على عينة تكونت من المسرحيات التالية : " صيد المطر " لإبراهيم عطية ، " يوم إعدام الفقراء" لمحمد لطفي ، " ممثل لكل الأدوار " لمحمود كحيلة ، " الحوائط " لمحمود لطفي ، " عودة أصحاب الرؤوس السود " لعبدالله مهدي ، " ألوان من البشر " ، " المطاردة " ، " عيادة الغلابة " ،" قطر المحبة " ، " احتفالية شرقاوي " لرمضان فؤاد ( من الشرقية) ، " انتفاضة ترعاها السماء " لعبدالعزيز اسماعيل ، " عصافير خضراء " ، " أوراق خاصة " ، " المدينة الجديدة " لناصر العزبي ( دمياط) ، " ذئاب بني مروان" لمحمد خليل ( الدقهلية) .
* للتوثيق . أمانة المؤتمر : إبراهيم عطية ، الدكتور صابر عبدالدايم، أحمد سامي خاطر ، أحمد محمد عبده ، بهي الدين عوض، سمير الفيل ، صلاح والي ، علاء عيسى ، العربي عبدالوهاب ، محمد فاروق ، محمد الأطير ، الدكتور محمد عبدالحليم غنيم ، محمود الديداموني ، محمود أحمد علي ، محمد عبدالله الهادي ، محمد خليل ، ممدوح المتولي ، فريد طه ، فؤاد حجازي ، نبيل مصيلحي .
* كلمة أخيرة:
لقد اجتهدت أمانة المؤتمر وعملت ما عليها . وها هو المؤتمر الأدبي الثامن للإقليم ينتهي بكثير من المشكلات الإدارية المعقدة . من المفترض تراكم الخبرات التنظيمية والإدارية غير أن الحادث هو البدء كل مرة من نقطة الصفر ، وهو ما ينبغي الالتفات إليه في المؤتمرات القادمة حتى نضمن حسن تسيير الأمور وإزاحة القبضة البيروقراطية المهيمنة.

وإلى اللقاء في مؤتمر قادم بإذن الله..









سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/

الجمعة، يونيو 19، 2009

اهداف مباراة مصر والبرازيل فى كاس القارات 2009

مصر تفوز على ايطاليا شاهد ملخص المباراة

السبت، يونيو 13، 2009

عــزَّاف النــار - بين التـأويـل وتيـار الشعـور (رؤية موازية ) احمد سامى خاطر

دراسة نقدية لمجموعة قصصية صدرت للأديب المصري / العربي عبد الوهاب


عندما شرع الكاتب الروسي جو جول في قراءة إحدى قطع شرائح روايةٍ لم يكن قد استكملها بعد على زميله الشاعر الروسي الشهير بوشكين ؛ وفى إحدى مساحات الصراع النفسي الإنساني في الرواية أشار الثاني بيده إشارة الاكتفاء مقاطعاً بعذابٍ عظيم يا إلهي .. كم هي معذبة روسيا هذه .

وعلى الرغم من أن بوشكين كان يعلم ما قد وصل إليه المجتمع الروسي من ترديه الاجتماعي والسياسي والطبقي في عصرٍ أشبه ما يكون في تلك الحقبة بالمجتمعات الشرقية التي كانت تعاني الأزمة بكل مناحيها الاقتصادية
والاجتماعية والنفسية ، إلا أنه قد أثير أمام قسوة تجسيد جو جول لهذا المجتمع الذي وضعه في إطارٍ دلالي ونفسي بعد أن عالجه بقوة الصدق في العرض وابتعد به عن مغالاة وجمود الواقع ذاته ؛ والذي لا يصلح بمفرده أن يكون فناً أو إبداعاً على الرغم من مادته التي تشكل المادة الخام لتجسيد هذا الشعور الذي وصل بـ بوشكين لحد الشفقة على المجتمع الروسي 0

إذن .. على الرغم من أن الحياة هي المحتوي القابل لاحتواء كافة الفنون فعلينا أيضاً أن نعتبر بالمثل أن
الإبداع يمثل المحتوي الخاص والمعقد لاحتواء الحياة .. ولن يتأتى ذلك صراحةً إلا بعد اختزان هذه الحياة وإعادة
وضع صيغا أخري لها تضمن ذلك القدر من التأثير ، وإثارة الوجدان وجعل هذه الحياة – العادية جداً – بكل تفصيلاتها تبدو كأنها غريبة أو جديدة يدركها الإنسان بطريق الإبداع كما لو كان يتعرف عليها لأول مرة كما أثار جو جول في نفس زميله بوشكين تماماً الأمر هنا لا بد أن يكون أكثر دقة وتخصيصاً ، إذ ينبغي أن نستثني ذلك النمط أو ما يسمي بالسائد العام والمعتاد في الحياة ، والوقوف على أدق التفصيلات النفسية التي
يعجز العاديون أمام تفسيرها ؛ وهو ما قد يظهر جلياً في الفن على إطلاق عموميته وعلى فن القص بشكل أكثر دقةٍ وخصوصية وتعميقاً ؛ من خلال التعريج علي لحظة مسروقة بمهارة لا تخلو هذه اللحظة غير العادية من إدراك لغة توفيقية ملاءمة ، واصطياد موقف فذ إشارة بمراحل الوقع ثم الأثر الذي يخلفه ذلك الوقع في نفس المتلقي .

وعلينا في البداية والنهاية أن نصيب الهدف بأسرع ما يمكن وبأقل الوسائل وأوفرها ، إنها دربة وقوة ومعايشة أو
فلنقل صراحةً : إن فن القص هو فن إتقان الحياة ، إنه أشبه ما يكون بطلعة جوية سريعة وخاطفة يتحقق من خلالها ذلك الهدف المنشود .

ولقد أصاب ذلك الهدف كثيرون في أجيال مختلفة ومتلاحقة ممن فجروا من المشهد اليومي العادي بأحداثه النمطية المعتادة ذلك الانحراف النفسي بحثاً عن موقع الإنسان فيه وسط جلبة التراكمات اللا حصر لها ووسط حلبة الصراع الذي لا ينتهي بدءً من الإنسان نفسه كمحورٍ بين كائنات ورموز وأماكن وأزمنة ومعادلات ومعطيات ومروراً بالعلاقة بينه وبين الأشياء التي تبدو بسيطة ومعقدة في ذات الوقت وانتهاءً بأخذ موقفه الأحادي من العالم المحيط به 0

هذه ليست مقدمة لاستشراف عالم قصصي جديد بقدر ما هي مدخل أمهد فيه عن موقع القص بين باقي فنون القول متخذاً من مجموعة (عزاف النار)(1) للكاتب : العربي عبد الوهاب تكأة أو تطبيقاً لعددٍ من التنظيرات التي فرضت نفسها في الآونة الأخيرة علي ذلك الفن الجميل 0 محاولاً بذلك الاقتراب من عالم القص عند العربي من خلال مجموعته الأولي التي صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في عددها الخامس والسبعون . كما أصنع لنفسي متسعاً أكثر رحابة للتعريج على سواحل القصة القصيرة بمفاهيم تتراوح
بين الاختلاف والاتفاق مع السائد العام ؛ والذي يدور حول صفة النص القصصي وعناصره الفنية القديمة والمستحدثة ، وقضايا التوليد والتأويل التي انتقلت من الشعر إلي القص مؤخراً ، وقد يكون اختيار مجموعة (عزاف النار) أمراً به الكثير من التعمد الذي لا يخلو أيضاً من الترصد لكاتب من جيل التسعينات تداركاً لئلاً يسقط هذا الجيل تباعاً في وادي النسيان مهملاً ، كما لا يفوتني أن أنوِّه بأن الدراسة سوف تتسع لتضم عدداً من كتاب القصة القصيرة المتميزون في هذا الجيل ممن لديهم قدرة استجلاب بصيرة جديدة تطل من نوافذ بكر لاستكشاف ورصد كل ما هو جديد ومبتكر في فن القص شكلاً ومضموناً .

تضم مجموعة (عزاف النار) ثلاثة تقسيمات يتفرع من كل قسم عدد من القصص ذات الحجم القصير نسبياً في معظمها (الصحراء)(رائحة الأشياء)(عزاف النار) ، وربما كان لهذا التقسيم مبرراً في نفس الكاتب تداركاً منه للفصل بين نصوص البدايات والوسط والنصوص الحديثة نوعاً وهذا أمر مشروع سيما في الإصدار الأول للكاتب والذي يخضع فيه الترتيب دائما لحاسة توفيقية توازن بين نمط ورؤية كل نص وبين الهدف أو المرمي أو القصد أو الوقع أو الأثر الذي يحدثه تباعاً في نفس المتلقي وتلك دربة ومهارة أخرى .

إن الدخول لعالم قصصي جديد من شأنه أن يستجلب معه العديد من الاطروحات والأسئلة أهمها على الإطلاق ما هو الهدف العام ؟ أو بمعني آخر ما هي شرعية وجود النص ؟ ، أو نستطيع الطرح على عمومية إطلاقه وبمنحي نفسي إكلينيكي بحت ما هي القوي النفسية الدافعة للدخول في هذا الفضاء وبهذه الكيفية وهذا النمط بالذات ؟ لاشك أن المسألة تحتاج لبرهان مقنع من قبل الكاتب نفسه ، إذ سرعان ما تتغير وتتبدل الاتجاهات ويرسو النص القصصي في النهاية على لاشيء أو تستقيم المعطيات لتؤكد المطلوب مبرهنة على دافع قوي كان وراء كتابة ذلك النص القصصي الكائن .. من نقطة ما على البر يبدأ الناس طريقهم إلي السفينة لتحملهم
فوق الأمواج .. إنها تعني بداية رحلة في المجهول رغم معرفة القصد الذي لا يصلون إليه أحياناً (2) .. نعم
إنها رحلة في المجهول ، وربما كان ذلك بداية تنشئة إحساس عام فرض نفسه على بعد قراءة المجموعة عدة مرات ، واتخذت منها موقفاً نفسياً دعاني لاتخاذ قرار بضرورة التعامل مع هذه النصوص من زاويتين هامتين 0

الأولي : زاوية تيار الشعور (المنولوج) داخل معظم نصوص المجموعة 0
والثانية : زاوية الرصد النفسي بين التأويل والتوليد لخلق رؤية موازية ليست بالضرورة أن تفضي إلي الرؤية التي عمد إليها الكاتب نفسها ، فهذا المنهج التحليلي والتأويلي يلغي قصد المؤلف ؛ لا بهدف فصله عن نصه فقط دون بديل منتج بل لمعاينة القصد الحقيقي الذي تبوح به النصوص الخاضعة لمؤثرات هائلة ليس قصد المؤلف إلا واحداً منها في حساب الفروض والاحتمالات (3(.

هذا الطابع يبدو ظاهراً في أغلب قصص المجموعة فنجد قصة (آية الصحراء) تتجاوز حدود اللغة الهادئة والطيعة والقصيرة إلي فضاءات أكثر وطأة لدلالة الطبقية وما لها من سطوة على مقدرات ذلك الإنسان التائه في الشوارع وبين إشارات المرور والعربات والملامح المكتنزة والضاحكة والساخرة في ظل التجسيد القوي للمعتقد الطبقي الغالب في مجتمع هو أشبه في رحابته بصحراء شاسعة وفي سلطويته بازدحام إشارات المرور التي تحول دون وصول أصحاب الأحلام البسيطة في المجتمع إلي مراميهم العادية التي قد تكون لحظة مسكونة بالتحقق في عين هذه الأخرى التي تتناهي وتتحلل ككل الأشياء الظاهرة لتختلف في عين ذلك الباحث عن
نفسه والمترقب لحال جديد .. إنه البحث .. البحث حتى الهلاك .. الجنون .. صفعة الحبيبة .. خيانة الصديق ..
سماجة الشرطي .. العربات الفارهة .. الأعين الموحشة .. الألسنة الخارجة من الأفواه ؛ حتى تسقط دمعة على الرمل ، وتكون الإجابة أضيق من سم خياط في يد عجوز خذلته العيون الحادة القادرة .. إن قصة (آية الصحراء) وقصة (عصفور) وقصة (الممر) و(اسم جديد للألم) (مخلوقات الطين ) و(صورة لا تشبه الأصل) تعد حالات قصصية أكثر منها أبنية أو محتويات سردية بالمعني الوظيفي لعناصر القص ؛ من هنا كان التجاوب مع اللحظة من منظور إنساني/أخلاقي ، أو اجتماعي /طبقي مؤشراً دالاً على طغيان تيار الشعور (المنولوج) النفسي والوجداني داخل النسق القصصي عند العربي عبد الوهاب ، وربما ساهم المنولوج بقدر وفير في تشاعر العبارة وقصرها وإغلاقها أحياناً ، وتشاحن العناصر المتحركة داخل السياق القصصي دون ترتيبها وتنميقها لتعطي بعداً عفوياً للصدق في التجاوب مع عدة لحظات هاربة تكمن جميعها في الطرف الآخر وهي المرأة متعددة السمات في كل قصة 0

وهذه الصيرورة التي تحكم غالبية قصص المجموعة تدفعني نحو إعادة البحث عن الفكرة الأساسية لكل قصة ، ومدي تنوعها وليس مجرد استنتاج رؤى وتوليد دلالات وتأويل عوالم من الرتوش والإشارات فهذا من شأن القصيدة بالدرجة الأولي لا القصة ، ففي القصة مهم للغاية أن يكون لدينا شيء يقال ، شيء جديد ومختلف كزهرة تتفتح في الحال (4( فنري قصة (عصفور) في التصنيف الأول يعرج الكاتب على الحالة القصصية بلسان حال عصفور صغير لا يمل البحث عن قدرة لمواجهة ذلك الخطر الداهم والدائم والمتمثل في قوي
الدمار والفناء التي تهدد أمن المخلوقات الضعيفة في المجتمع البسيط ؛ حيث لم يجد بداً من الفرار بعيداً عن
الطلل البادي كأنه انتهاء حتمي له كما كان لأبيه من قبل ؛ وكذا أقرانه الموطوءين بالأقدام .. إن القصة تريد أن
تضع لمسة إنسانية عميقة على فكرة الأمان في أحقية ذلك المخلوق الضعيف أن يحيا بلا مصادرة .. بلا رصاص .. بلا رصد .. بلا رجال يقتلعون الأشجار لإقامة كورنيش دون أدني مراعاة لعشرات العشوش الآمنة .

إن هذه الحالة تؤكد مدي تعاظم هذا الشعور في نفس الكاتب إزاء المجتمع الأكثر عمومية بالنظر في عين العصفور الهارب إلي إرادة يتحقق عندها العدل والأمان في المجتمع الإنساني . فالخيال عنصراً أساسياً في القصة ، إنك لا تري أحداث القصة ، بل القصة تبتعث لك رؤيا بالأحداث .. .. في القصة إذن عالم يعيش فيه ناس لا يوجدون في الواقع بوصفهم كائنات موضوعية عضوية ، فأنت لا تراها ، وتدور فيه أحداث لا تقع أمامك وصفها حركات خارجية مشتبكة بعالم الأشياء الفيزيقية العينية لكننا لا نلقي لذلك بالاً ونستسلم في راحة لتلك التخييلات صدقاً من نوع آخر وواقعاً أكثر واقعية ، وأن فيها حقيقة أخرى ، تلك الأوهام ؛ أمسُّ بنا من أقنعة الحقيقة (5) فلا ضير أن تنبعث الفكرة من تأمل الموجودات أياً ما كانت شريطة أن تتآلف عناصرها في وحدة واحدة تصيب هدفاً مروعاً ويسيطر على أحاسيس ومشاعر المتلقي في حينه ويترك أثراً في نفسه باقياً ، ولقد طوفت قصة (روبابيكيا) – والتي أعتبرها علامة داخل المجموعة اتساقاً وتكاملاً – في فلك القصة القصيرة ذات البعد النفسي والإنساني الخاص بدءً وانتهاءً بشخصية عم محمد الذي يجسد به الكاتب فلسفة الرحلة الإنسانية من القوة إلي الضعف ومن السيطرة على الأشياء إلي مجرد النظرة المهزومة لهذه الأشياء إنها نظرة جديدة كـ(نظرة) طفلة يوسف إدريس للوراء ، تلك النظرة الهزيلة المغلوبة المشبعة بالرغبة المصطرعة مع الحياة ، وبعد أن كان عم محمد محط كل الأنظار يصبح هو نفسه نظرة مستسلمة لإرادة لا يملك دونها غير أن يصطنع
ابتسامة مشفق عليها في مواجهة أم عصمت التي لم توقد ناراً منذ أمد بعيد .. ولم يدفع ولدها معونة الشتاء في
تضافر ساخرٍ وتهكم بالغ الألم يكون البطل مطالباً بحتمية تحريك الزمن للوراء لتتحقق رغبة الزوجة والابن ، ولأن ذلك مستحيلاً لابد أن يروض الزمن القادم بأكذوبة المواراة والهدهدة بأنه فعلاً لا يزال قادراً على البقاء
كما كان في الماضي وأنه لم يتقادم مثل كوبري أبو الريش ، والأتوبيس القديم ، والبنطلون القصير والمقعد الذي غرق فيه والبلوفر المثقوب والابتسامة الباهتة ، وكوب الشاي الفارغ إلا من رشفتين ، وحاجيات البيت والتخاذل وأم عصمت .. [ فلتمش على مهلك .. لا .. يجب أن ترحل في ذاكرتك للوراء ، لا تنفخ الهواء وتضيق صدرك هكذا ] .. وفي لحظة الصمت هذه تنعدم القدرة على المواصلة وسد الاحتياجات في هذه السن .. تحمل الزوجة وابور الطهي لتقايض بائع الأشياء القديمة..

وكأن الكاتب الذي حرك هذه الشخوص ببراعة وإحكام يريد أن يصل بنا صراحة وعن عمد إلي صوت المنادي البائع [ كل حاجة قديمة للبيع ] ليرتد صداها [ ديمة للبيع ] في دخيلة القارئ نفسه : إنه لا يوجد من هو فوق سطوة الزمن ولا فرار من التقادم والانحناء مهما تعاظمت القوة وازدان العود تصالباً وخفة . فنري هنا كيف حققت القصة مبدأ (الوحدة) وهو أساس جوهري من أسس بناء القصة القصيرة بناء فنياً ويشتمل وحدة الدافع ، وحدة الهدف ، وحدة الحدث ، ثم وحدة الانطباع ، وقد يصلح ذلك كقاعدة لا يشذ عنها ، أن القصة القصيرة يجب أن تقوم على فكرة واحدة تعالج حتى نهايتها المنطقية بهدف واحد وطريقة واحدة حيث يجب أن تكون الفكرة الأساسية واضحة تماماً ، وينبغي أن تثير الاهتمام بمفردها دون النظر أو اعتبار لأي تعقيد آخر ، والفكرة هنا لا تؤخذ في ذاتها على أنا منبع رئيسي للقصة القصيرة فإنها يجب أن تأتي من داخل الشخصية أو من صفاتها المميزة ، ويجب أن ترتفع مع الحادثة ، كما يجب أن تكتشف من الشعور الذي يود الكاتب أن يحمله لنا عن طريق القصة القصيرة (6) 0

فنجد في التصنيف الأول قصه (وهم الصحراء) تتواتر وسط طقس من الانفصال عن الذات والتداعي لحلقات إيهامية يداخلها تيار الوعي التي تتجسد في كادرات أو كولاجات تقتحم ذاكرة البطل في لحظات حتمية ، ذلك المسافر ربما بلا هدف غير ما أعلنته القصة صراحةً وهي الرغبة في خلق طقس مهيب ؛ فيما هو بعيد عن أعين الناس وانفساح عالم أسطوري باستجداء ذلك العملاق ، وما تخلف عن النقاط الصغيرة من أناس غير عاديين وذلك من خلال الكتاب القديم الذي اصطحبه في رحتله غير الهادفة إلي الصحراء ، والواضح أن القصة لا تقف على مجرد التسليم بمحتواها الإيهامي وما ورد فيها من قوي غير مألوفة وغير واقعية وإلا لتجاوزت خصائص التجاوب مع أحد أهم العناصر وهو عنصر التجاوب الموضوعي مع الفكرة واستجلاء واقعها بصدق ، وهو ما يدعونا لتتبع بعض الدلالات الهامة للقصة والتي أري أنها تكمن في عنصري (الفعل) و (الحركة) وكلاهما بطلاً في القصة – إذا ما استبعدنا مؤقتاً تيار الشعور والتأويل – حيث يوازي الكاتب بين عالمين مدهشين هما عالم الاستقراء الظاهري الواضح في تيار الوعي – سابق الذكر- 0 وهنا يمكن أن تمثل كادراته قسطاً من الواقعية العادية بالإشارة إلي [ صورته المعلقة على الشباك] ، والتي تتبدد وراء دخان الجوزة ، وما إلي ذلك من تأكيد على بيئة الحي الشعبي و [ بيوتاته ، وأمه التي نسي وداعها ، والعربة التي استقلها ، والسائق ، وشريط الموسيقي ، والجار الذي تفل ، والريح ، والرمل ، وأوتاد خيمته التي أوتدها في عراء الرمل .. إلخ ] ، أما العالم الآخر فهو العالم الاستنباطي (الميتافيزيقي) الكامن في الفناء الذهني للكاتب ، والإيغال فيما وراء الواقع من قوي عديدة تسيطر ، ولديها مقدرات خاصة بالإشارة إلي ذلك العملاق ، وتلك المخلوقات الكثيرة التي أكد الكاتب جهامتها وامتناعها عن التجاوب مع هذا البطل خاصة بعد أن اختفي الكتاب القديم؛ وهو القوة الوحيدة القادرة على السيطرة على هذه المخلوقات .. إن الكاتب قد حاول الاقتراب من منطقة الحدث بالفعل غير أنه فقد قدرته على التحكم في طيات ما أراد أن يؤكده بالحركة ؛ فدعي للأشياء أن تتحرك من تلقائها ، وأن تتخلق في تيارات غير مواتية ، وهنا يتولد نوع من التفاعل الحر فيما بين العالمين نستخلص من هذا التفاعل : أن الإنسان من شأنه أن يصنع معطيات موته بيده عندما تضيع منه القدرة على التحكم أو التجاوب مع عناصر الحياة ، وهذه القدرة أو هذا التجاوب يتمثل في المنهج الكامن في طيات ذلك الكتاب القديم .

أما في قصة (اسم جديد للألم) فالأمر يختلف تماماً حيث يسيطر المنولوج النفسي على هيكلية البناء القصصي فلا نجد قصة بالمعني السائد وإنما نتلكأ عبر مساحات قصصية مفتوحة الطرفين يلعب فيها عنصر الرصد دوراً أساسياً بجانب التفعيل الجسدي أو إطلاقه إلي جانب تواتر الحواس نفسها فى محاولة تفسير هذه المدينة الخانقة التي جعلها الكاتب كظاهرة يجدر تفسير تدللها وعصيانها ، أو فلنقل إنها الحياة بشكل أعم .. فمن خلال أربعة إضاءات نفسية – كما راق للكاتب أن يعالجها – ؛ يتشظي الجسد وينتثر ، ثم يعود ليتوحد ويلتئم في مواجهة لحظة الاكتمال لهذه المدينة /الحبيبة/الحياة ؛ كمعادل لحقيقة وجوده واكتماله في لحظة اكتمالها وتحققها .. تلك الحاضرة علي البعد ولا تقترب ولا تختفي ، تلك الكائنة اللا وجود لها مطلقاً ، والتي تنتثر إزاءها مفردات جسده الذي يدب فيه الرغبة لاستعادة الحلم من خلالها .

إن الأمر هنا أشبه ما يكون بتأويل نص شعري من حيث الرؤية الضوئية وليس الشكل كمحتوي ، وفي مثل هذا النوع من القص يقوم المنولوج بخاصية التداعي والتوليد حيث لا وجود لأي فعل حركي درامي ؛ غير الصراع الذاتي المنبت من ذاتية الكاتب تجاه مرماه الأمثل أياً ما كان هذا المرمي أو الهدف ، الأمر لا يعنينا هنا وذلك بخلاف ما انبنت عليه قصة (روبابيكيا) مثلا فإننا نجد الحركة إلي جانب تيار الشعور يولدان نوعاً من الصيرورة المكانية كثالوث البناء القصصي الذي يولد بالتفاعل بين العناصر كلها ذلك الوقع أو الأثر الذي أكدنا عليه سابقاً ، إن التحليل التأويلى يفترض أولاً أن ما في النص قد انفصل عن مؤلفه ، بمعني أن قصده أصبح بعيداً حين أنجز نصه وأطلقه حراً للقراءة ، وإذا كان ثمة قصد في عمليه التأليف فهو لا يكمن في نيات المؤلف : بل في تلك العلاقات المتشابكة بين ظاهر النص وباطنه ، بين الملفوظ والمكبوت ، المقول والمسكوت عنه (7(

وفي قصة (مخلوقات الطين) فلا نزال بين السطور الأولي للقصة حتى نستشعر بالارتداد والنكوص حيث التكوين الأول لعلاقة الطبيعة الثنائية بين آدم وحواء ، وبضمير الأنا يستهل الكاتب قصته مؤكداً رغبته العارمة لأن يعيد تشكيل ملامح أنثاه منذ بدء الكون وكأنه يريد أن يرسم من خلال هذه الأنثى البدائية دليله نحو فك رموز تلك المرأة القاهرة لقوته والمستلبة لكل مقدرات حياته ، إنه يرغب في تكوين جديد للعالم من خلالها ؛ هذا المفهوم الذي دعي الكاتب لتقسيم القصة إلي ثلاثةِ أجزاء مسبوقة بمدخل هو أشبه بالبرولوج المسرحي يصف فيه بلغة التداعي كيف يصل الإنسان لحد الفرقة والدهشة والتوحد في ذاته إزاء وجود يستنفر وجوده فيصير شيئاً نكراً وتتوقف الأرض عن الدوران .

ثم يخوض في القطع الأول صوت غناء يعيد بنوعٍ من التناص للموروث الديني ليقارب بين تكوين المخلوقات
المحبة له وبين ما تخلف بداخله من توجس وخوف وحزن وفقد في صحراءه المديدة .. ربما تكون الرغبة في الحصول على مؤانسة الأخيار .. الوصول إلي يقظة الإدراك لكل بداية تسير وفق منظومته الخاصة وتكويناته الصلصالية الجديدة التي يضمن ولائها في هيامه ونومه .

أما في القطع الثاني ما قالته الأسلاف فهو يمثل بانوراما سريعة وقصيرة للعبث الذي يعيشه الإنسان مما
يدفعه إلي السير نحو الهلاك لأنه لم يستمع إلي مكنوناته التي يظنها الكاتب لا تخطئ بفطرتها والتي تعود لغة تيار
الشعور لتبرز حالة الوهن والضعف والانسياق التي تسيطر على الإنسان في شتى مقاصده ومراميه [ لم تكن ظامئاً للماء وشربت ، لم تكن بحاجة للوجد وعشقت حتى وصلت فتوصلت للنهايات .. الفناء من حولك ] ثم يعود الكاتب بضمير الأنا الفاعل متداركاً فشل خطاه ومحاولاته نحو الانتصار /العودة/التزاوج/التوحد مع قمر الزمان/المؤانسة ، تلك هي الحالة القصصية التي خلت من حبكة القص وعناصره وشابهت عالم القصيدة النثرية وأجوائها الأسطورية والرمزية والميتافيزيقية ، والنفسية ، وقد انتقلت عدوي تلك الحالة في عدد من الحالات القصصية (اسم جديد للألم) ( أحد ما )(الممر)(صورة لا تشبه الأصل)، ففي (الممر) يقف الكاتب في منطقة عدمية أو برزخية شديدة الظلمة ، تنعدم فيها مفردات ومعاني الحياة كالفرح والحزن ينشد فيها الخلاص من
تلك الكتل اللحمية التي يزدحم بها ذلك الممر غير المحاط بإشارة أو علامة تدل عليه صراحة ؛ ربما أراد الكاتب
مفهوماً جديداً للأزمة وهنا تسير المفاهيم وفق الحياة بمناحيها المتعددة ، أو أنه ارتفع لشمولية المعني لما
بعد الحياة فكان عبور الممر هو الوصول الحتمي للخلود [ أجساد تتلاصق .. مشكلة كتلة لحمية رهيبة لكائن هلامي تضربه سياط ملائكة غلاظ في يوم حشر ] .. وقصة (صورة لا تشبه الأصل) تعرج على نفس نمطية افتقاد الحبيبة والدف بمعالجة تيار الشعور أو المنولوج الداخلي حيث تتضح سلبيات عديدة أهمها عدم وجود حدث مؤثر وجديد إذا ما قورنت بقصة (روبابيكا) أو (العلب) أو (آية الصحراء) أو (عزاف النار) أو (العمامة) غير أن (صورة لا تشبه الأصل) تعد تجربة أكثر ذهنية فالكاتب يصنع خداعاً مزدوجاً بوهم الجلوس إلي حبيبته في الكازينو تلك الحبيبة التي تشبه المثل الذي يستكين في ذاكرة الكاتب ولكنه يأخذ تدريجياً في الاختلاف حين تعود الفتاة /الصورة إلي نقطة متواضعة في محيط الكاتب بينما تظل الفتاة/الأصل/المثل باقٍ في مخيلته ودخيلته [سيدة بنات حواء] 0

وكأن الكاتب صراحة يؤكد على أن ليس كل ما يسعي إليه الإنسان يدركه ، وتصبح الحقيقة والواقع على غير شاكلة الحلم أو المثل ، وتنتهي القصة في النهاية على أن الصورة والأصل معاً لا وجود لهما إلا في ذهن الكاتب الذي لا يزال فرداً يضع الطعام لنفسه ويأكل بمفرده . ويبدو أن الملمح الجوهري الذي لا تخطئه العين في هذه العلاقات هو قيامها على أساس نوع من المفارقة التي تؤدي في لحظة معينة إلي حالة من التألق المفاجئ لدي المتلقي ، يدرك عبرها بلون من الأسي الشفيف والدعابة اللطيفة مكمن الدلالة الفنية للقصة ، وربما يتم ذلك بتراكم صنوف عديدة من المفارقات التي تمضي في نفس الاتجاه (8) ..(قول وليام فان اكنور : ننتظر من كاتب القصة أن يلم بحبكة وفن القصة كي يعيننا علي كشف ناحية من نواحي الحياة نجهلها من قبل أو على الأقل لا نعرفها بنفس الصورة التي يبرزها الكاتب . ، إن كل شخصية حية إنما تمثل مبدأ وقوة وحالة وروحاً ، فنجد شخصية اللاعب بالنار أو .. (عزاف النار) وهي قصة المجموعة ؛ نجدها تتميز بحضورها الدائم في المكان وطغيانها على الحدث الواحد ، حيث تسير في إطار تكتيكي بين الواقعة والأثر ؛ ذلك الدرب الذي سارت عليه غالبية المجموعة إن جاز لي أن أستثني فقط قصتين (وهم الصحراء) في التصنيف الأول للمجموعة و (العمامة) في تذييل القائمة وهاتان القصتان سوف يتم إخضاعهما قدر الإمكان للتأويل – منهج هذه الدراسة - ، ولكني أري أنهما يبعدان عن طابع وصبغة المجموعة التي اعتمدت على التوليدية في معظمها أكثر من اللغة السردية والوصف السائد وجعل المكان نمطياً والاحتفاء بالعناصر الكلاسيكية للقصة من موضوع له بداية ووسط ونهاية وتشويق وخلافه .. أما في قصة (عزاف النار) فإن الكاتب ينتحي منحي يشبه الانشطار الحدثي أو الحركي ، والإيهام بأن هناك عالم خاص يقارب الطقوس أو الشعائر من خلال الاستهلال الموحي باستدعاء رمز تراثي ديني وهو (يوسف الصديق) الذي راودته امرأة العزيز عن نفسه فيقول في الجملة الاستهلالية [ إذ يتفرد بغرفته .. تنفرد به ] رغم ما وضح بشكل قوي من شُقَّةٍ وتباعد عن هذا المفهوم أو ذلك التناص حيث تجسدت أبعاد وعوالم شخصية ذلك العزاف مقرونة بالخداع الحركي – وهو جزء من دلالة المعني – فنلاحظ دور التداعيات التي حركت الشخصية من ذاتيتها وأسر جوانيتها إلي آفاق أرحب بتعدد الأمكنة [بحر مويس ، كازينو النهر ، الشوارع على امتدادها ، الأزقة ، الميادين] رغم أن ذلك التجوال البصري ليس إلا تجوالا ذهنياً إيهامياً ؛ وأن العزاف بطبيعة الحال لم يغادر غرفته جالساً وسط حلقة من الأصدقاء الوهميين ، ومن هنا كان لابد من تدارك أن النار التي يعزفها ذلك الرجل هي الحقيقة الوحيدة داخل هذه الحلقة أو الحضرة بالمفهوم (الزاري) وأن الحلم والوهم معاً ينتصبان في كل شيء يقع تحت بصر هذا العازف أو فلنقل : العابث .. وشرط تحقق وجود الإنسان داخل هذه الحلقة – التي تنفرج وتنقبض وتزيد وتنقص – مرهون بالخطر والصعب والتضحية أحياناً ..
إن أنسنة العلاقة بهذه الكيفية من شأنه أن يقترب بهذه الشخصية (الهاملتية) نوعاً إلي دائرة الصراع الجواني
بأبعاده النفسية الحادة وبعيداً عن الموقف الدراماتيكي والتشنجات تؤكد القصة أن الإنسان في كل نزعاته الإنسانية
نحو الوصول إلي الانتماء ، الحب ، التواجد ، السيطرة ، التفوق ، التوافق النفسي والحسي معاً ، لابد أن يكون
عزافاً ماهراً للنار أولاً وقد لا يصل في النهاية ، إن فلسفة هذه القصة تشابه إرادة (شيخ) همنغواي أو إرادة
(سيزيف) في تكرار المحاولة وهما طابعا الحياة التي يعنيها مفهوم الإرادة والاستمرار ودون الانجراف مع
عبارات القصة المدموجة الناقصة أحياناً بفعل نفسي سيطر على الكاتب ، ودون الانخداع البصري بتعدد المكان أو الإيحاءات الحوارية ، وهو منحي أشبه ما يكون بأدب الصمت والفراغ ..

يقول بعض النقاد المحدثين إن نموذج القصة القصيرة الذي يمكن له أن ينطبق بشكل ما على جميع الحالات يتمثل في ثلاث نقاط : حالة توازن في العلاقات القائمة بين الأطراف لا يلبث أن يعتريها خلل ما يعصف بهذا التوازن ، ثم تأخذ الحياة دورتها ويعود توازن من نوع جديد مخالف لما كان عليه الأمر في الحالة الأولي (9)0

نجد هذه العلاقات كذلك في قصة (العلب) ولكننا نلحظ هنا أن الكاتب لم يصنع ذلك التوازن الداعي لاستقامة الحياة ، وقد دعي لتيار الشعور واستسلم لبعض المشاهدات التفصيلية لليوم الواحد في ظل الضيق والبيروقراطية والتلوث والقاذورات والازدحام والخطر ، والضعف في مواجهة ذلك الخطر من خلال تلك الجولة التفصيلية المقرونة بالتبعة والمشبعة بشهوة الخلاص من تلك العلب لكنه بدلاً من أن يبشر بالإصلاح من خلال القصة نجده يستسلم لهذه السطوة من المشاهدات فيشعر بضيق العالم حواليه في مقابل شسوع أحلامه وتعددية رغباته في حيزٍ أشبه بالعلب 0

وكما يؤكد د. صلاح فضل أنه من الصعب على المتلقي أن يستجلي هذا النموذج بيسر في بعض الحالات لمرهقة الدقيقة نتيجة للحرية القصوي التي يتمتع بها المبدع في اختيار وسائل العرض وزوايا التصوير وضبط إيقاع الأحداث وتغطيته لمساحاتها الزمنية ، لكن تظل أمامنا فرصة للكشف عن البنية القصصية عن طريق تحليل العلاقة بين مستويين ، الأول مباشر : وهو طريقة تتابع القول القصصي في سطور مكتوبة أمامنا وتراوحه بين وصف المكان والشخصيات ، وسرد الحكايات والأحداث ، وإقامة الحوار التمثيلي بين الأطراف ، والمستوي الثاني غير مباشر : وهو العالم الذي تتصوره نتيجة لهذا القول وطريقة انتظامه في مراتب تتكيف طبقاً لعلاقته بالمستوي الأول وما يفضي به من بيانات جمالية وعناصر قيمية (10( و قصة (درجات متعاقبة) من القصص ذات الطابع اللغوي /الحركي الهادئ ، فالعنوان يوحي بهذا الانتظام في العلاقات الداخلية للحدث الذي يتصاعد من خلال شخصيتي بائع الكتب ، والشاب الذي يشتري مكتبة من الكتب يمتلكها رجل آخر يسكن أحد الطوابق العالية ، فيتوسط بائع الكتب وتتم البيعة وتنتقل المكتبة كلها عدا (رواية) اشترط البائع أن يحتفظ بها ، ومع انتقال الكتب من الطابق العالي عبر هذه الدرجات المتعاقبة تتبدل الكتب النادرة الأصيلة إلي المجلات والإصدارات المبتذلة والكتب التجارية ، وكأن الكاتب يجسد التردي الذي يتعرض له الكتاب كمعادل للعقل وما يحيط به من محاولات لتدميره وفناءه ، ..

وفي قصة ( العمامة) بتقليدية السرد وعفوية المعالجة فإنها قد ارتكزت على المشهد الجنائزي عبر الطقس الريفي
المعهود – والذي أجاده الكاتب لحد بعيد – فكانت الجنازة حارة جداً ؛ والميت هو الحلم ، هو الأمل ، هو العزيمة، هو الغد .. أو لنقل هو (العمامة)/المعادل ، حيث يروي الكاتب بالشكل السردي الطبيعي كيف مات الحلم الذي يشبه ذلك الصبي الصغير الذي يلعب هو وأطفال القرية ثم تجذبهم حركة الجنازة وصوت الطبول نحو تتبع الحشد الذي تتقدمه السيدة /الأم حاملة بين يديها الجثة/ العمامة /الحلم ، وتنعي ولدها في تردد أصوات الأخريات في الخلف [ ابكي عليه وعددي ، دا كان مقامي ومشهدي ] ، وبينما يتم الحفر لدفن الجثة يقفز الصبي والأولاد ويختطفون العمامة ويجرون بها بعيداً عبر حقول البرسيم ، وفي هذه اللحظة بالذات تصمت الطبول الجنائزية ، وتكفكف الأم دمعها بكم جلبابها وهي تنظر الأولاد الفرحين بالعمامة .

ولاشك أن هذا الطابع يجعلنا نرتد لعالم القص عند يوسف إدريس ذلك العالم المشبع والغني بالتقنيات الدلالية
والتأويلية والقيمية الرائعة والذي غاب في هذا الجيل لحساب تقنيات أخري تصاعدت بوازع التجديد وابتكار وسائل جديدة وتقنيات أخري للقص ، وربما أراد الكاتب في هذه القصة وهي آخر قصة في مجموعته (عزاف النار) أن يجعلها المعادل الموضوعي المشترك الأوحد لكل مشاهداته القصصية السابقة ، على الرغم من التحفظ على تقليدية القص بها مما ينحيها في ركن خاص بعيداً عن منهجيتنا التي أشرت إليها سابقاً على أنها ستعني بالمقام الأول على التوالد والتأويل وإنتاج الدلالات والرؤي القصصية الموازية من خلال خيط المنولوج الذي استساغه العربي عبد الوهاب فأبحر به داخل تيار شعوره فكانت رؤاه القصصية رؤي عامة وشمولية تماماً كتفعيل النص الشعري باختلاف المعالجة ، ومحاولة أنسنة العلاقات مما استجلب معه ضرورة النظر إلي
قصص المجموعة من منظار نفسي دقيق متغاضياً عن تطابق عناصر القصة الأساسية لهذه النصوص باعتبارها تحمل هماً نفسياً وإنسانياً مشترك مما يمهد الدخول إلي المجموعة كسلسلة منفصلة متصلة لمشاهد عديدة تمر مسرعة صامتة على كادر يبرز - من خلال التتابع النفسي للأحداث المتعاقبة - عدة حالات تسيطر على شخص واحد لكنها تحتفظ لنفسها بالتجدد المستمر والقابلية للتأويل تاركة في نفس القارئ أثراً باقياً 0


v v v


الـهــــوامـش:

(1) عزاف النار / قصص ، العربي عبد الوهاب .. الهيئة العامة لقصور الثقافة /إبداعات ، العدد 75 ، منتصف
ديسمبر 1998.
(2) البئر والعسل / كتابات معاصرة في نصوص تراثية ، حاتم الصكر /الهيئة العامة لقصور الثقافة ، كتابات نقدية (69( ص 163 .
(3) السابق .
(4) موت الأحلام في زهرة البستان / د. عبير سلامة ، مجلة القصة ، عدد 97 ، يوليه . أغسطس . سبتمبر 1999 .
(5) ما وراء الواقع / ادوار الخراط . هيئة قصور الثقافة، كتابات نقدية ، التخاييل في فن القصة ص 65 .
(6) الحلقة المفقودة في القصة القصيرة / د. سيد حامد النساج ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، كتابات نقدية(1) ، ص 16 ، أغسطس 1990 .
(7) البئر والعسل / مرجع سابق ، ص 8 .
(8) إنتاج الدلالة الأدبية / قراءات في الشعر والقصة والمسرح / د. صلاح فضل ، هيئة قصور الثقافة ، كتابات
نقدية ص 142 .
(9) السابق ص 141 .
(10) السابق .





نقلا عن موقع الذاكرة الثقافية

الجمعة، مايو 15، 2009

عبدالمنعم عواد يوسف يناقش ديوان مأمون كامل

.

عبدالمنعم عواد يوس...

الخميس، أبريل 30، 2009

ثقافة الزقازيق تحتفى برواية خليج الطبالة




الاثنين، أبريل 27، 2009

محمد عبدالله الهادى يناقش رواية خليج الطبالة


محمد عبدالله الهاد...


(خليج الطبَّالة) والتحولات الحادة في القرية
للعربي عبد الوهاب
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا أردت أن تعرف شعباً فعليك بقُراه، ذلك أن المدن تتشابه، وتظل القرى هي الحاملة لروح الشعوب بكل تجلياتها، و "طاروط" قرية "العربي عبد الوهاب" في روايته "خليج الطبَّالة" لا تمثل سوى نقطة ضئيلة علي خريطة الدلتا بشرق النيل، لكنه عندما يحيلها لمكان أو حيز روائي متخيل في النص، فإنه يختزل فيها كل القرى المصرية بما طرأ عليها من تحولات وتغيرات أصابت القرية خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي جاعلاً منها حالة إنسانية عامة دالة علي أن القرية القديمة لم يعد لها وجود.
* * *
الفضاء الموضوعي للكتاب
بالنظر للفضاء الموضوعي للكتاب؛ كونه المكان المادي الوحيد المتاح بين أيدينا، ونقطة الالتقاء بين وعي الكاتب وبيننا، فإن الغلاف الذي يحمل اسم الكاتب يحمل عنواناً يحيلنا لمكان في الواقع بذات الاسم (خليج الطبَّالة) بقرية طاروط في محاولة للإيهام بمصداقية القص بين دفتي الكتاب، لكن الصورة الفنية المجاورة للعنوان ليست لها علاقة بالحدث. وفي صفحة الإهداء يقول الكاتب: "لكن يمكن أن نهدي للمبروكة أم قورة بيضاء عمرنا، فبسحرها نذهب إلي المحيط، ومن أجل طلعتها البهية نغرق، ومن أجل "طاروط" الطفولة والهوية أكتب"، وأم قورة بيضاء هي جاموسة الشيخ عبده والتي تمثل الشخصية الرئيسية في العمل، ومن خلال رحلة سرقتها ورحلة عودتها عبر "خليج الطبَّالة" تنتظم الأحداث التي لا تتنامي رأسياً، لكنها تتفتت أفقياً، لترسم صورة بانورامية للقرية بدورها الطينية وناسها وتقاليدها ومعتقداتها وهي تتهاوى أمام التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت إبَّان ذلك الوقت، فتبدو "أم قورة بيضاء" أو "المبروكة" كما نعتها الراوي، في هرولتها أمام اللصوص الذين يدفعونها من الخلف، أو سكونها بمخبأ دار الملط بعزبة إدوار، أو عودتها محاطة بالزفة الفرحة علي الخليج مروراً بخص الشيخ عبده وماكينة الطحين والجرن، تبدو، وكأنها في رحلتها هذه، تجر معها خيط الأحداث، وتشارك في صنعها بشكل أو بآخر.
وفي الصفحة التالية للإهداء نجد عنواناً يقول (ذكر ما جاء من أمر الجاموسة الطائشة)، ثم صفحة أخرى بها مقطع شعري بعنوان (بكِّة دم) لـ "حجَّاج الباي"، ثم صفحة تحمل عنوان الفصل الأول (اختفاء).. يتكرر هذا مع باقي الفصول، الثاني حتى الرابع والأخير الموسومة بـ: (ظهور) و (اختفاء) و (هيت لك)، فنجد مقطعا شعرياً لـ "نازك الملائكة" ومقطعين لـ "عزت إبراهيم"، ويمكن اعتبار كل مقطع بمثابة عنوان كبير ودال للفصل التالي.
وفي محاولة من الكاتب لكسر حدَّة السرد فإنه يُضمِّن السرد بالفصول كثيراً من العناوين الفرعية الدالة كتنويعات مختلفة: "واقعة"، "علي البلاط البارد"، "نداء المسجد الجامع".. ألخ. كذلك بعض المقتبسات الشعرية أو الفلكلورية. أو محاولة التمرد علي السرد المعتاد بوضع الحدث في قالب خبري: (أخبار الناس) أو (أخبار من حول العالم). أو سرده من خلال متوالية رقمية (شائعات) وغيرها.
* * *
المجاري المائية
المجاري المائية بما تمثله من ترع ومصارف وخلجان لماء الري أو الصرف لا تمثل فقط شرايين للحياة للقرية بما تحمله من ماء عذب، لكنها أيضا تمثل في الوعي الجمعي للريفيين أماكن أسطورية مسكونة بالجنيات والعفاريت وأبناء الليل والممسوسين، وتجري علي شواطئها الملآنة بالحشائش البرية وصفحات مياهها الكثير من الأحداث التي تتبادل التأثير.
أـ (خليج الطبَّالة): وهو الاسم الذي تحمله الرواية.. يقول الراوي (ص11) بعد حادث السرقة، عن الكلب الذي كسر اللصوص ساقه: "كان يسحبني باتجاه الخليج، يشد طرف جلبابي بين أسنانه حتى لا أنفلت منه كما انفلتوا منه فرادى عائدين من طريق الرشَّاح آخذين (خليج الطبَّالة) في استدارته حتى شارع داير الناحية". وفي(ص22) يأتي ذكره علي لسان "زاهر بن سلامة اللحَّاد" واصفاً إيَّاه بأنه كان غامضاً ومتواطئاً مع أبي شامية والمأذون عليه، وكيف جعله يحمل طبلته ويقود فريق الطبَّالين بـ"طاروط" ولا يتمكن رغم ذلك من إيقاف طابورهم. وفي(ص25) يشارك الخليج في زفِّة عودة الجاموسة، فينط "الهلباوي" في ماء الخليج مهللاً ورافعاً يديه بالتحيّة للمأمور والعساكر والخفراء، ويتكاثف غبار شاطئه بكثرة المشاركين علي الجسر الضيق الذي تنمو عليه نباتات برية كثيفة، والماء المغطى بورد النيل المتشابك مع النباتات بكثافة.
ب ـ (الرشَّاح): وهو بمثابة مجرى مائي تصرف به المياه الزائدة في الحقول، والذي هبط إليه (حفيظة السمَّاك) عقب سرقة الجاموسة واستغاثته، هارباً من سؤال مطاردي اللصوص عن الجاموسة وسبب استغاثته، أشاح بيده و "رائحة الطعم النتن كانت تتسرب للأنوف" دلالة التكتم غير المبرر والإنكار بما يعرف، بعد معرفته أن خاله (سماعين الجمل) أحد لصوص الجاموسة (ص11).
لكن كوبري (الرشَّاح) يلعب دوراً آخر موازياً، حيث يتم تحته عقد الصفقات المشبوهة في أوقات الغروب، "د. زكي البيطري" و"عطية مخمخ" و"الأصفر" و"العم بعرور". في (ص27) يقول عن الكوبري: "في غبش المغرب يحمل ضبابية ملغزة" ، وفي (ص31) يزيح الدكتور البيطري الشيخ "محمد النجار" الذي يسأل عن الساعة بطرف حذائه من فوق فرسه، لأنه كان ذاهبا لاجتماع عاجل تحت الكوبري قبيل المغرب.
وهكذا ظل كوبري (الرشَّاح) مجرد كوبري تحاك تحته المؤامرات دون تفصيل زائدة أو ضجيج مصاحب، بل في تكثيف لغوي وفي أضيق الحدود الهامسة والسريَّة.
لكن الكوبري الصغير الذي أقامه العمدة بين البلد (طاروط) وعزبة (الغربي) لعب دوراً آخر في المعارك بين الجانبين، يُقفل ويُفتح حسب الحاجة من قبل العمدة كما حدث في حرب البطيخ أو حرب المشمش أو غيرها من الحروب.
* * *
أمكنة أسطورية
أ ـ (خص الشيخ عبده) : توقفت عنده المبروكة في طريق عودتها بالزفة، وقد منحه الراوي أبعاداً مكانية أسطورية تؤثر وتتأثر في الشخوص المشاركة والأحداث الجارية، في (ص32) يقول الراوي: " عند الخص الذي انتصب بارتفاع كافورة، ومن أمامه امتد مربط أم قورة بيضاء علي اتساع" .. لقد ارتفع المكان وتمدد متسعا ليحتوي الحشود الهائلة بالزفة. و"الشيخ عبده" ليس رجلاً عادياً؛ إنه مريد الشيخ "سيد أبي قورة" صاحب الكرامات، الذي يخبر ابنته أنه لن يبيت في قبره ليلة واحدة، لأنه سيرحل طائراً لبلاد أخرى.
ب ـ (النحيلي) وحكاياته العجائبية، في (ص33) يقول عن المبروكة:
"بعد خطوتين.. شفتها بعيني اللي ح ياكلهم الدود وهي بتجري بسرعة البرق من قدامي.. وكانت بتعلى.. وتعلى لغاية ما طارت فوق دوار العمدة واختفت"
جـ ـ (واقعة التهارش): (ص63): "اشتكى العيال في المدارس من كثرة الحشرات الزاحفة ولما زجرهم الناظر وضرب جميع الطلاب حتى لا يرددوا تلك الخرافات ، علمت طاروط أنه غاب عن المدرسة مصاباً بحمى الهرش، وقيل إن ما أصاب العيال يرجع إلي ترديدهم مقولات الناظر الساخرة من جاموستهم أم قورة بيضاء".
د ـ (مقام سيدي المبروك) : للقرية مقامها القديم؛ مقام سيدي (أبو منصور)، وجاء العصر الجديد منافساً للقديم بمقام آخر جديد يبنيه الحاج "زاهر سلامة" ، مكان تؤمن به العامة ويتم من خلاله تسويق أساليب النصب والخداع، مقام أُقيم غرب طاروط بسلالم رخامية وبوابة من حديد، هنا يحيل وصف المكان للموازنة بين الفقر والثراء بين المقامين، وهل يتنافس سيدي أبي منصور مع سيدي المبروك؟. وعن السبب المسوق لبناء المقام (ص78): "قيل جاءه الشيخ المبروك في المنام، أنبأه أنه سيحط بطاروط بعد يومين"، وباتت طاروط ليلتها تنتظر موكب سيدي المبروك الطائر.
وتأتي محاولة هدم المقام بعد تبيان حقيقة أن الدفين بالضريح ليس "المبروك" لكنه "المبروكة/أم قورة بيضاء"، فيضرب "وحيد" ابن "الشيخ عبده" ـ الراوي ـ باب الضريح بالفأس، وتتجمع الجلابيب البيضاء والسراويل البيضاء واللحى السوداء فزعة لحماية المقام، في إشارة للمتاجرة باسم الدين من قبل جماعات اتخذت من الدين مطية لتحقيق أطماعها. لكن المشهد رغم دلالاته المتعددة لم يكن كافياُ لإيضاح حقيقة هذه الجماعات التي غررت بعقول الكثيرين من شبابنا في ذلك الوقت.
هـ ـ (ليالي الأذكار): حول ضريح سيدي أبي منصور (ص29) وصف مسهب لحلقة ذكر يتوحد فيها المكان بالذاكرين:
"وليلة خاصة لسيدي أبي منصور صاحب المقام والجميزة أمام المدرسة"..
"من مسته يد الجلالة يشتعل حباً لله وللمنشد ولكل الذاكرين".
و ـ (الجرن): الذي توقفت فيه الجاموسة/المبروكة أثناء الزفة (ص68):
"كل الأنظار تحلقت حولها وانتظرتْ أن تطير بالليل، ولما لم تطر دعوا الله أن يخفف غضبه عنهم كي ينالوا البركة منها. وسط الجرن المواجه للمدرسة الإعدادية والمقام الملاصق لدار بليلة أقامت الجاموسة".. وتحول الجرن إلي سوق كبير حولها لمن أرادوا التماس البركة.
* * *
أماكن السرقة والاختباء والحجز
الأماكن التي يلتقي فيها اللصوص للتشاور أو التخطيط أو الاختباء أو السرقة عبر أحداث الرواية، تتحور بالسرد والوصف لأماكن ملائمة لأداء الأدوار المنوطة بها.
أ ـ دار الشيخ عبده: تتجلى هذه الدار لحظة اكتشاف سرقة الجاموسة بمجموعة مشاهد دالة كما في (ص12): الشيخ عبده المريض العائد من دورة المياه يستند علي الحائط.. لمبة الجاز المعلقة علي الحائط "توجْوج" مع صراخ الأم وبكاء الصغيرة.. النقب الصغير الذي حفره اللصوص بالمندرة..
ب ـ دار الملط: المكان الذي خبأ اللصوص به الجاموسة، نرى الدار في (ص38):
"فتح الملط باباً من وراء باب يُفضي إلي "أودة" للخزين بها باباً يُفتح علي باب آخر "لأودة" أخرى، لو دخل الغريب وفتح باباً لا يرى الآخر".. كأن دار الملط هنا دار للتيه:
"لذلك يجئ عبد الحليم باشا بما سرق إلي ابن خالته إلي الملط دوماً".
جـ ـ الحجز: تحت عنوان (البلاط البارد) نتعرف علي الحجز وعلاقته بالمتهمين، في (ص41) يسرد الراوي عن مكان الحجز، سجن صغير يضم متهمين متباينين رغم تآلفهم مع رائحته النتنة، الضوء الواهن الواصل من شراعة الحديد يرتمي علي صفحات وجوههم، ملامحهم القلقة غير واضحة، وفي آخر المشهد نرى اندلاق صفائح الماء الوسخ من تحت باب الحجز لتنبيه المتهمين كي ينهضوا لتبيان كيفية تعامل الشرطة معهم والتي لا تكتمل إلاَّ بصفعات الأيدي المفلطحة و"الشلاليت" بالأقدام.
* * *
البيوت الحجرية تزيح الدور الطينية
في (ص14) يقول الراوي: "تقف الدار الطينية الواطئة والمشدودة إلي بطن القرية بصلابة منذ أمد بعيد".. لكن هذه الصلابة لا تصمد طويلاً كما ستفصح مشاهد المكان فيما بعد.
وفي (ص58) نشاهد وصفاً لدار طينية وطقوس عمل النسوة في قاعاتها المختلفة: وسط الدار والقاعة والدهليز والمندرة والمصطبة (للمصطبة دور مهم بالرواية في دفع الأحداث وتناميها من خلال روادها والإشاعات التي تنقلها ألسنتهم.. بليلة والحاج أبو متولي وعبد الوالي وغيرهم).
وفي (ص50) سرد للتحولات التي طرأت من خلال بناء بيوت حجرية حلت مكان الطينية، بيوت الكبراء والأعيان ثم العائدون من الخارج. وفي (ص15) و (ص34) وصف لدوار العمدة الجديد، وتهافت تناسقه وذوقه ورواده رغم الثراء.
وفي(ص61) من خلال منظور "د . هاشم" وعينه الراصدة لـ "طاروط" ، نرى تبدل المكان وتغيره بالبيوت الحجرية ومزارع للدواجن الواقفة كقطارات خربة.
وفي (ص85) سرد آخر عن تغير المكان بظهور المقاهي الملآنة بشباب عاطل يحلقون شعرهم علي شاكلة لاعب الكرة "رونالدو" ومحلات الملابس والبوتيكات.
وفي (ص13) موازنة بين طاروط/القرية والزقازيق/عاصمة الإقليم، ففي الوقت الذي تتجلى فيه الزقازيق/المدينة كمكان رومانسي يصلح للحب، يقول زاهر في مونولوج:
"في شوارعك يا زقازيق نسير، نتبادل دفء الأصابع، قشعريرة القلب، نهدي الحلم للريح وللوجوه الغريبة". أما "طاروط" هي القيد له في زريبة أبي شامية مشدودا إلي الحبال كبهيمة، تتربص به وبقصة حبه، وتمد منقارها الحاد تنزع الحب النابت في قلبه.
هو المكان بكل تجلياته عندما يتآمر ويقتل الحب في مهده، فيدفع بـ "زاهر" صوب طرق الندامة المظلمة التي تقوده لكل الشرور والظلم و الانتقام من الجميع، كأنه يردد في سريرته: عليَّ وعلي أعدائي.
يقول في نهاية مونولوجه مخاطباً قريته بنبرة عتاب:
"لماذا تتفجرين يا طاروط ككرة النار في حلقي".
* * *
أماكن للموت
تحفل الرواية بالعديد من أمكنة الموت والقتل، فأهل "طاروط" يموتون بالدجاج الأبيض النافق الذي يُباع لهم من مزارع "زاهر" ، و"صديق" صديق عمره يوقف زفة الجاموسة العائدة بإشارة من يده أمام بيوت لصوصها، مخاطباً إيَّاهم بالخونة وأولاد الكلب.. وشوبش، فيدفع حياته ثمناً لموقفه، عندما يسقيه "حسونة" نافخ الكير بإيعاز منهم كأس الموت.
انتحار ابن "سالم الحمَّار" في روايتين مختلفتين تناقلهما دور "طاروط" من دار إلي أخرى: في (ص60) سكب "ابن الحمَّار" الجاز علي نفسه ليحترق. وفي (ص77): "أحرقت أزهار نفسها ندماً (شقيقة زوجته التي أحبها) وحاول ابن الحمار دخول الدار لإنقاذها وكانت أزهار أحكمت المزلاج من الداخل عليها حتى تمكن من الناروزة فمات معها".
كذلك سقوط العروس في شهر العسل، ابنة عبد الحليم باشا، من فوق السقف وهي تغني أغاني رشدي والعزبي.
مقتل "سلامة الصغير بن زاهر" (ص89): ".. لكن كل طاروط تشم رائحة الغدر في موته علي الطريق وبعد مائة متر تقريبا من كوبري الغربي صار كل شيء معد بدقة".
ثم مقتل الحاج "زاهر" والدكتور "هاشم" (ص 101 ـ102) في أرض الشمال، حيث الأراضي المستصلحة الجديدة التي يقومان بإصلاحها، في تزامن مع الخصخصة، والصحافة الجديدة، وظهور الشركات العملاقة، وغيرها من أساسيات العصر الجديد.
* * *
لقد نجح المكان في أغلب الأحوال في صنع فضاء روائي جيد، يدفع بالأحداث قدماً، يتأثر ويؤثر في كل العناصر الروائية الأخرى في رواية (خليج الطبالة).
ـــــــــــــــ
*خليج الطبالة ـ رواية ـ سلسلة خيول أدبية ـ 2007 .
*العربي عبد الوهاب ـ قاص وناقد ـ صدر له : عزاف النار ( قصص ) و أربع نخلات ( قصص ) ولأنهم يموتون في الربيع ( رواية مسلسلة بجريدة الجهورية ) .

الأحد، أبريل 26، 2009

استمع الى حلقة العربى عبدالوهاب الجديدة فى برنامج كتابات جديدة

العربى عبدالوهاب ي...

الثلاثاء، مارس 24، 2009

مصر تفوز بها للعام الثاني‮:الأديب يوسف زيدان يفوز بجائزة البوكر العالمية


‮ ‬ رسالة أبو ظبي: منصورة عز الدين
حسمت الناقدة اللبنانية‮ ‬يمني العيد الأمر حينما أكدت في المؤتمر الصحفي الذي تلا حفل تسليم الجائزة العالمية للرواية العربية‮ ‬أن فوز رواية‮ "‬عزازيل‮" ‬للروائي‮ ‬يوسف زيدان جاء بالإجماع‮.‬
وأشارت إلي أن النقاش بين أعضاء لجنة التحكيم كان هادئا وحميميا،‮ "‬وجدنا في عزازيل ثراء كبيرا،‮ ‬وأنا شخصيا أعجبت بأسلوب الكاتب الذي استعمل السرد الكلاسيكي ليقدم عملا معاصرا قويا،‮ ‬في الوقت الذي‮ ‬غرقت فيه بعض الروايات العربية الحديثة في الشكلانية‮".‬
كما أشادت رئيسة لجنة التحكيم برسم المؤلف للشخصية الرئيسية في الرواية واصفة إياه بأنه‮ "‬روعة من الروائع‮"‬،‮ "‬ثراء الرواية وأسلوبها ولغتها وبناء شخصياتها وعالمها هو ما دفعنا للإجماع علي اختيارها‮". ‬
ورفضت العيد أن تفصح عن اسم الرواية التي اقتربت من الفوز بعد‮ "‬عزازيل‮" ‬مؤكدة أن الجواب لا‮ ‬يفيد شيئا سوي ارضاء الفضول،‮ ‬غير أن أخبار الأدب علمت أن اللجنة لجأت في اختيارها النهائي للرواية الفائزة إلي أن‮ ‬يدون كل عضو من أعضاء لجنة التحكيم اسم روايتين احداهما كخيار أول له،‮ ‬والأخري كخيار ثانٍ،‮ ‬فاختار أربعة أعضاء من الخمسة رواية‮ ‬يوسف زيدان للفوز بالجائزة‮. ‬وكان هناك ثلاث روايات أخري تليها بالتساوي هي‮: "‬المترجم الخائن‮" ‬لفواز حداد،‮ ‬و"زمن الخيول البيضاء‮" ‬لإبراهيم نصر الله،‮ ‬و"روائح ماري كلير‮" ‬للحبيب السالمي‮.‬
بورصة الشائعات كانت‮ ‬قد رشحت رواية زيدان للفوز بالجائزة،‮ ‬إلا أن هذا الترشيح جاء من باب التكهنات وليس التسريب،‮ ‬بدليل أنه حتي اللحظات الأخيرة كانت هناك شائعات أخري عديدة طرحت بعضها‮ "‬جوع‮" ‬للروائي الكبير محمد البساطي كرواية فائزة،‮ ‬وبعضها الآخر أكد فوز‮ "‬المترجم الخائن‮"‬،‮ ‬في حين توقع كثيرون فوز‮ "‬زمن الخيول العربية‮" ‬أو‮ "‬روائح ماري كلير‮".‬
كتاب القائمة القصيرة أنفسهم لم‮ ‬يعرفوا اسم الفائز بالجائزة حتي لحظة إعلانها،‮ ‬مما ضاعف من جو الإثارة والتشويق‮.‬
كان الترقب هو العنوان الأساسي‮ ‬يوم إعلان الجائزة،‮ ‬يوسف زيدان حرص علي متابعة موقع الجائزة علي الانترنت للتعرف علي سير التصويت في الاستفتاء الذي‮ ‬يختار الجمهور العمل الفائز،‮ ‬وكان مسرورا من أن روايته جاءت في المركز الأول‮. ‬فواز حداد بدا كما لو كان مدركا أن حظوظ روايته في الفوز كبيرة،‮ ‬إبراهيم نصر الله والحبيب السالمي كانا هادئين،‮ ‬إنما مع كثير من الترقب والتفاؤل،‮ ‬أما أنعام كجه جي فكانت سعيدة ومسترخية تماماً‮ ‬كأنما‮ ‬يكفيها الوصول للقائمة القصيرة‮.‬
الشئ الآخر الذي‮ ‬يحسب لجائزة البوكر العربية كما بدا في أروقة فندق‮ "‬بيتش روتانا‮" ‬_‮ ‬حيث اقيم الإحتفال‮- ‬هو أنها ساهمت كثيرا في الوصول بالعلاقة بين المبدع وناشره إلي نوع من العلاقة الصحية‮ ‬_‮ ‬علي الأقل بالنسبة لكتاب القائمة القصيرة وناشريهم‮- ‬فالجائزة بدت كأنها للناشر بقدر ما هي للمؤلف وعمله،‮ ‬الناشر إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق وزوجته الناشرة أميرة أبو المجد كانا موجودين مع‮ ‬يوسف زيدان وتحمسا كثيرا بمجرد إعلان فوز روايته،‮ ‬والناشرة والروائية رشا الأمير صاحبة دار الجديد رافقت كاتبتها أنعام كجه جي،‮ ‬والناشرة رنا إدريس مديرة دار الآداب حرصت علي التواجد بجانب محمد البساطي والحبيب السالمي،‮ ‬وكذلك فعل بشار شبارو صاحب الدار العربية للعلوم مع كاتبه إبراهيم نصر الله،‮ ‬أما الناشر رياض الريس ومؤلفه فواز حداد فظلا متلازمين معظم الوقت‮.‬
وكان حفل إعلان الجائزة قد بدأ في السابعة من مساء الاثنين الماضي وقامت بتقديمه الشاعرة اللبنانية جمانة حداد المديرة الإدارية للجائزة التي أكدت أن‮ "‬البوكر العربية حققت نجاحاً‮ ‬لافتاً‮ ‬للسنة الثانية علي التوالي،‮ ‬وازدادت رسوخاً‮ ‬ورؤية ونفاذاً‮ ‬ورحابةً،‮ ‬وأصبحت أكثر قدرة علي تحقيق هدفها في‮ ‬أن تصير ضميراً‮ ‬نقدياً‮ ‬ومرجعاً‮ ‬أدبياً‮ ‬في‮ ‬كل ما‮ ‬يتعلق بالرواية العربية الحديثة‮".‬
ثم ألقي جوناثان تايلور رئيس مجلس أمناء الجائزة كلمة أكد فيها علي أهميتها،‮ ‬حيث رأي أنها جائزة جيدة‮ ‬يمكن أن تحل التناقض القائم بين القيمة الأدبية وظاهرة الأكثر مبيعا،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنها سوف تساعد بقوة علي نشر الأدب العربي في الخارج‮ . ‬وأشار تايلور إلي أن جديد الجائزة سوف‮ ‬يتمثل في إقامة ورش كتابة للكتاب الشبان،‮ ‬وهو الأمر الذي كان مقررا أن‮ ‬يناقشه مجلس الأمناء في اليوم التالي للحفل‮.‬
وبدوره،‮ ‬أعرب أحمد علي‮ ‬الصايغ،‮ ‬العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات عن سعادته بدعم المؤسسة لهذه الجائزة الأدبية العربية المرموقة،‮ ‬وقال‮: "‬إن لدينا طيفا واسعا من الكتابات الأدبية التي‮ ‬تستحق جمهوراً‮ ‬أكبر في‮ ‬الدول العربية،‮ ‬والعالم‮".‬
وألقي الكاتب الهندي أميتاف جوش كلمة أكد فيها علي تأثره بالأدب العربي وإعجابه الشديد به منوها بأسماء مثل‮: ‬الطيب صالح،‮ ‬نجيب محفوظ،‮ ‬جمال الغيطاني،‮ ‬نوال السعداوي،‮ ‬إلياس خوري،‮ ‬وغسان كنفاني،‮ ‬وغيرهم من الكتاب الذين قرأهم وأحب أعمالهم‮.‬
وحينما صعد الروائي‮ ‬يوسف زيدان ليلقي كلمة عقب إعلان فوز روايته قال مازحا إنه‮ ‬لم‮ ‬يتوقع فوزه بالجائزة أو عدم فوزه بها،‮ ‬إلا أن عزازيل نفسه كان‮ ‬يتوقع،‮ ‬لذا فقد أملي عليه كلمة قصيرة،‮ ‬جاء فيها أن الجائزة تمثل بالنسبة له أهمية كبري وتدعوه لمزيد من الحرص علي التميز الروائي وعلي‮ ‬سلوك الطرق الروائية‮ ‬غير المعبدة
عن اخبار الادب .‬